السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

317

فقه الحدود والتعزيرات

ابن إدريس إلحاق ما يوجب القتل بالرجم ، لتعليله بأنّه يوجب تلف النفس ، بخلاف الجلد . » « 1 » والمحصّل من جميع ذلك أنّه لو أقرّ بحدّ من حدود اللَّه ثمّ أظهر التوبة منها ، فالإمام مخيّر بين عفوه وإقامة الحدّ عليه ، حسب ما تقتضيه المصلحة للمقرّ والمجتمع . بقي هنا مطلب وهو أنّه هل يكون الإمام والحاكم قادراً على العفو عن الجريمة الحدّيّة ، أو التعزيريّة ، بنحو الإطلاق ومتى أراد وشاء أم لا ؟ والجدير بأن نبحث عن كلّ واحد من الحدّ والتعزير مستقلًّا ضمن فرعين . الفرع الأوّل : في عفو الإمام عن الحدّ الظاهر من الروايات « 2 » ومن كلمات الفقهاء ، أنّ إقامة الحدود ، واجبة لا يجوز تعطيلها ، بل لا تجوز الشفاعة فيها « 3 » . نعم ، ذكر فقهاءنا الإماميّة تخيير الإمام بين العفو وإقامة الحدّ في بعض الموارد ؛ منها : ما بحثنا عنه آنفاً ، أي فيما إذا أقرّ بحدّ ثمّ تاب ، ومنها : ما لو تاب بعد قيام البيّنة عليه ، على مذهب المفيد والحلبيّين ، حيث ذهبوا إلى تخيير الإمام في العفو وعدمه ، خلافاً للمشهور ؛ وقد نقلنا كلامهم سابقاً . ومقتضى صحيحة ضريس الكناسي الماضية ، هو جواز عفوه عن الحدود التي للَّه عزّ وجلّ ، بل عمّا كان من حقوق الناس أيضاً ، ولكن من جهة الحقّ الذي للَّه عزّ وجلّ فيه ،

--> ( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 139 و 140 - وراجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 359 . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 و 6 ، ج 28 ، صص 11 و 13 - مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 و 2 و 3 و 5 و 7 و 9 ، ج 18 ، صص 7 - 9 - سنن أبي داود ، كتاب الحدود ، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان ، ج 4 ، ص 133 ، الرقم 4376 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 20 من أبواب مقدّمات الحدود ، ج 28 ، صص 42 - 44 .